السيد شرف الدين
232
النص والإجتهاد
بعد الشورى بليلة في أقل ما يتصور ولم يكن عمر حينئذ حاضرا وإنما سمع الأذان وهو في بيته فخرج آنذاك يجر رداءه ويقول : والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى . بجدك قل لي هل يمكن الجمع بين هذا وتلك ؟ كلا . وشرف الإنصاف ، وعلو الحق . وعزة ربنا عز سلطانه . على أن الحاكم قد أهمل أحاديث رؤيا الأذان والإقامة ، فلم يرو في مستدركه منها شيئا أصلا ، كما أهملها الشيخان فلم يرويا في الصحيحين شيئا منها بالمرة ، هذا مما يلمسك سقوطها عن درجة الصحة عندهما ، وذلك لأن الحاكم قد أخذ على نفسه أن يستدرك عليهما كل ما لم يخرجاه في صحيحيهما من السنن الصحاح من شرطهما ، وقد قام في مستدركه بما أخذه على نفسه أتم قيام ، وحيث - أنه مع ذلك كله - لم يخرج من أحاديث الرؤيا في المستدرك شيئا ، علمنا أنه لم يثبت منها على شرط الشيخين شئ لا في صحيحيهما ولا في غير الصحيحين كما لا يخفى . وللحاكم هنا كلمة تفيد جزمه ببطلان أحاديث الرؤيا وأنها كأضاليل ألا وهي قوله : وإنما ترك الشيخان حديث عبد الله بن زيد في الأذان والرؤيا لتقدم موت عبد الله . قلت : هذا لفظه بعينه ( 1 ) . ويؤيد ذلك أن ابتداء الأذان عند الجمهور إنما كان بعد وقعة أحد . وقد أخرج أبو نعيم في ترجمة عمر بن عبد العزيز من كتاب حلية الأولياء بسند صحيح ( 2 ) عن عبد الله العميري ، قال : دخلت ابنة عبد الله بن زيد بن ثعلبة
--> ( 1 ) فراجعه في باب رد الصدقة ميراثا ، من كتاب الفرائض ص 348 من جزئه الرابع ( منه قدس ) . ( 2 ) صرح بصحته ابن حجر العسقلاني إذ نقله عن الحلية في ترجمة عبد الله بن زيد الأنصاري في إصابته فراجع ( منه قدس ) .